مرحبا بكم فى منتديات ( توبيا سفاجا )
عزيزى الزائر يتوجب عليك التسجيل



 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أمينـــــــة قصة - قصيرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو عريف
Admin


عدد المساهمات : 111
نقاط : 337
تاريخ التسجيل : 14/04/2010
العمر : 58

مُساهمةموضوع: أمينـــــــة قصة - قصيرة   الإثنين 26 أبريل 2010 - 12:08




** ازدحام المدرج بكلية الآداب - قسـم التاريـخ – لم يمنع عينـاي أن تراهـا ، سمــراء هي ، تعلو وجهها براءة الأرض البكر ، عيناها كأنهما النيل يجرى أمامك ، ابتسامتها تذكرك بظلال النخيل ، تلك هي "أمينة سالم ".
في بداية معرفتي بها كنت اختلق المواقـف كي أحادثها ، ربما أحست هي بذلك ، صرنا أصدقــاء ، فيما بعد تحولت هذه الصداقة إلى حب كبير ، عرفتني بـ " فوزي عباس " شخصية منطوية قليلة الكلام ، وعرفتها بدوري على "توفيق إبراهيم" المبتسم دائما .
كنا نحن الأربعـة لا نكاد نفترق، تجمعنـا الكلية نهارا وتلملم شملنا - ليلا - شقة توفيق بشارع المعز على بعد خطوات من المشهد الحسيني، أحلامنا بعد التخرج تسيطر على معظم أحاديثنا، وان كانت الأحداث من حولنا تفرض نفسها علينا.
ذات يوم أخذنا الحديث إلى ابعد مما تعودنا حين فاجأنا "توفيق" بسؤاله لنا :
* نحن عـرب مصريـون أم مصريـون عـرب ؟؟
وقتها ردت عليه " أمينة " وهى تضغط الكلمات وكأنها تؤكدها :
* نحن مصريـون قبل كل شيء.
كنت مع " أمينة " في رأيها، أما " فـوزي " فكان رأيه إننا لا هذا ولا ذاك، وإننـا بلا هـوية وفقدنا قدرتنا على التحدي منذ سقوط دولة الخلافة في تركيا !!!
أغاظتني كلمات "فوزي " فرددت عليه في غضب:
* مصريـون نحن وقدرتنا على التحدي موجودة وستثبت لك الأيام ذلك.
كان " فوزي" من أولئك الذين وقف بهم قطار التاريخ في محطة نائية، له أفكار غريبة وعجيبة، ودائما ما يصل النقاش بيني وبينه إلى طريق مسدود، فهو يعتبر دخول الأتراك لمصر فتح ما بعده فتح وأنا اعتبره غزو واحتلال.
شـعرت " أمينـة " أن حـدة الحوار بدأت تفسد علينا جلستنا فاستأذنت في الانصراف ليلحق بها " فـوزي " بعد قليل ، وبقيت أنا " وتوفيـق " يلفنا صمت قطعـه أخيرا " توفيـق " بالحديث عن " فـوزي" وكيف انه يريد استغلال طيبة قلب " أمينة " للتأثير عليها وإقناعها بأفكاره الغريبة ، كما انه يعيب عليها عدم ارتدائها النقاب وكذا مشاركتها في حفلات الكلية ، تملكتني الدهشة مما اسمع مما دفعني إلى مفاتحة "أمينة " يوما في هذا الموضوع فأيدت ما قاله " توفيق " .
بدا القلق يساورنا تجاه " فـوزي " وبدأنا - ثلاثتنـا – رحلة بحث في حياتـه، وبدانا نعرف :
* فـوزي الابن الأكبر " للحاج عباس " الذي كان ينتمي إلى بعض الجماعات وتم اعتقاله بعد حادثة شهيرة بميدان بالإسكندرية ووافته المنية في المعتقل ، وورث " فـوزي " عن أبيه تجـارته الواسـعة وكذلك أفكاره " الدستور بدعة ! الديمقـراطيـة حـرام فلا حكم إلا لله !! حتى تحية العلم تتساوى عنده بعبادة الأوثان سواء بسواء "
رغم الحاجـز النفسي الذي بدا يعلـو بيننا وبين " فـوزي " لم تنقطع عادتنا في اللقاء بشقة " توفيـق " ، وحين أهل علينا شهر الصيام بدأت " أمينة " تتخلف أحيانا عن الحضور ، ربما لمساعدة والدتها ، ولم يكن لدينا شيء نكسر به الملل والجمود المسيطر على الجميع سوى قراءة الصحف والإلقاء بها جانبا بعد ذلك .
ظهر اليوم العاشر للصيام ناتى بالصحف كالمعتاد ، لا جديد فيها ، نبدأ بالعناوين :
( فدائي يلقى بقنبلة تقتل مدير البوليس الإسرائيلي بغزة )
( التوتر يسود كل الجبهات )
( زائير تقطع علاقاتها مع إسرائيل )
ننحى الصحف جانبا ، يهمس توفيق في أذني :
* ربما نكون مصريين أفارقة لا عرب !!!
حين هممت بالرد عليه أوقفني الصوت المنبعث من المذياع :
( عبرت قواتنا المصرية قناة السويس.....)
لم ينتظر توفيق سماع بقية النبأ ، فقد اندفع نحوى يحتضنني من الفرح ، في الوقت الذي يدق فيه جرس وتدخل أمينة فأبادرها :
* المصريون عبروا القناة يا أمينة .......
نتذكر فوزي، نلتفت حولنا فلا نجده، ننظر من النافذة فنراه يهرول في الشارع القديم.

تمـت ،،،،

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://topia.iakouteforum.com
 
أمينـــــــة قصة - قصيرة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: المنتديات الأدبية :: منتدى القصة-
انتقل الى: